الشيخ محمد الصادقي

278

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تعدد الأمثال ، والآية في نفيها كمثله تحيل هذا الجائز على افتراض أن يكون له مثل . « 1 » أو أن الكاف تأكيد من وجه آخر لنفي المثل ، ف « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » إنما تنفي واقع المماثلة ، التي قد يظن أنها المماثلة التامة فلا تنفي غيرها ، وموقف الكاف استئصال أية مماثلة بينه وبين كل شيء ، أن لا مثيل له ولا ناقصاً كواحد أو كسر لغير النهاية في مليارات أو اللّانهايات من كيانه سبحانه . وعلَّ الجمع بنى الوجهين أجمل ، مع العلم أن الكاف ليست زائدة على أية حال . وضمير الغائب في « كَمِثْلِهِ » وإن كان راجعاً إلى الذات ، ولكنه ذات فاطر الأرض والسماوات بما فطر وجعل وذرء ، فكما ليس كمثله شيءٌ في ذاته كذلك ليس كمثله شيءٌ في صفاته ذاتية وفعلية ، فنفي المماثلة عن ذاته وفعاله ، نفيٌ مضاعف عن صفات ذاته ، فصفات الذات هي عين الذات ، فهي إذاً في حكم الذات ، وصفات الفعل صادرة عن صفات الذات ، فنفي المماثلة فيها نفي - بأحرى - عن صفات الذات . ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » : سبحانه عما يصفون من صفات لم يصف به نفسه ، وسبحانه من صفات وصف به نفسه وهم يعنون بها مثل ما يعنون في أنفسهم « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » حيث يصفونه بما وصف به نفسه ، قاصدين جهة السلب المعلومة ، وتاركين جهة الإثبات المجهولة ، فهم يسبحونه بحمده دون أن يحمدون ناظرين إلى جهات الإثبات بالحيطة أو الإرشارة العلمية ، فليس للخلق من صفات اللَّه الثبوتية إلّاأنه « خارج عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه » . ف « للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفى وتشبيه واثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ومذهب التشبيه لا يجوز لَان اللَّه لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريق الثالثة : إثبات بلا تشبيه » : « 2 » « خارج عن الحدين حد التعطيل واحد التشبيه » .

--> ( 1 ) . كما يقال فلان لا مثيل لظله وان لم يكن له ظلٌ نفياً مبالغاً لأية مماثلة ، مستأصلًا كافة جذورها ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 561 ح 28 من كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد اللَّه أنه قال قال الرضا عليه السلام : . .